عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
73
معارج التفكر ودقائق التدبر
وقرأ باقي القرّاء العشرة : [ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ] بفتح همزة « أشركه » على أن موسى يدعو ربّه بأن يجعل أخاه هارون شريكا له في أمر رسالته . فالقراءتان متكاملتان في أداء المعنى المراد ، فإمّا أن يكون موسى عليه السّلام دعا أوّلا بأن يجعل اللّه أخاه شريكا له في أمره ، وبعد ذلك قال : « وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي » أي : فإذا جعلته شريكا في أمري فأنا أشركه فيه . وإمّا أن يكون قال أولا : « وأنا أشركه في أمري » وبعد ذلك رأى أن مثل هذا القول لا يليق به أن يقوله لربّه ، فتراجع وسأل ربّه قائلا : [ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ] . وجاء بشأن هذا الطّلب الذي طلبه موسى عليه السّلام من ربّه تكملتان للمراد بيانه في القرآن المجيد . ( 1 ) فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القصص / 28 مصحف / 46 نزول ) بعد بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ أمره أن يذهب برسالته إلى فرعون وملئه حكاية لقول موسى عليه السّلام : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 33 إلى 35 ] قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 33 ) وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 34 ) قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ ( 35 ) قرأ نافع وابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر : [ إنّي أخاف ] بفتح ياء المتكلّم ، وقرأها باقي القرّاء العشرة بالإسكان . ( 2 ) وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 10 إلى 15 ] وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ( 11 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 ) قالَ كَلاَّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 15 )